محمد بن جرير الطبري
365
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خلافه الأمين وفي هذه السنة بويع لمحمد الأمين بن هارون بالخلافة في عسكر الرشيد ، وعبد الله بن هارون المأمون يومئذ بمرو ، وكان - فيما ذكر - قد كتب حمويه مولى المهدى صاحب البريد بطوس إلى أبى مسلم سلام ، مولاه وخليفته ببغداد على البريد والاخبار ، يعلمه وفاه الرشيد فدخل على محمد فعزاه وهناه بالخلافة ، وكان أول الناس فعل ذلك ، ثم قدم عليه رجاء الخادم يوم الأربعاء لأربع عشره ليله خلت من جمادى الآخرة ، كان صالح بن الرشيد ارسله اليه بالخبر بذلك - وقيل : أتاه الخبر بذلك - ليله الخميس للنصف من جمادى الآخرة ، فأظهره يوم الجمعة ، وستر خبره بقية يومه وليلته ، وخاض الناس في امره . ولما قدم كتاب صالح على محمد الأمين مع رجاء الخادم بوفاه الرشيد - وكان نازلا في قصره بالخلد - تحول إلى قصر أبى جعفر بالمدينة ، وامر الناس بالحضور ليوم الجمعة ، فحضروا وصلى بهم ، فلما قضى صلاته صعد المنبر ، فحمد الله واثنى عليه ونعى الرشيد إلى الناس ، وعزى نفسه والناس ، ووعدهم خيرا ، وبسط الآمال ، وآمن الأسود والأبيض ، وبايعه جله أهل بيته وخاصته ومواليه وقواده ، ثم دخل ووكل ببيعته على من بقي منهم عم أبيه سليمان بن أبي جعفر ، فبايعهم ، وامر السندي بمبايعه جميع الناس من القواد وسائر الجند ، وامر للجند ممن بمدينه السلام برزق أربعة وعشرين شهرا ، وبخواص من كانت له خاصه بهذه الشهور . ذكر الخبر عن بدء الخلاف بين الأمين والمأمون وفي هذه السنة كان بدء اختلاف الحال بين الأمين محمد وأخيه المأمون ، وعزم كل واحد منهما بالخلاف على صاحبه فيما كان والدهما هارون أخذ عليهما العمل به ، في الكتاب الذي ذكرنا انه كان كتبه عليهما وبينهما